وهذه الآية دالّة على فساد قول من قال : لا يكون الوعيد بشرط ، وعلى فساد قول من قال بالموافاة ، وأنّ من علم الله أنّه يؤمن لا يستحق العقاب أصلاً ، لأنّ الله تعالى علّق الوعيد بشرط ، فوجب أن يكون متى حصل الشرط يحصل استحقاق العقاب . وفيها دليل على فساد قول من قال : إنّ الوعيد لا يقع لمن علم أنّه لا يعصي ، لأنّ الله تعالى علم من حال الرسول أنّه لا يتبع أهواءهم ، ومع هذا توعّده إن اتّبع أهواءهم ( 1 ) . وفي الآية دلالة على بطلان قول من قال : إنّ في المقدور لطفاً لو فعل الله بالكافر لآمن لا محالة من قبل ، إنّه قيل في قوله : * ( وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ ) * قولان : أحدهما : انّ المعاند لا تنفعه الدلالة ، لأنّه عارف ، والآخر انّه لا لطف لهم فتلتمسه ليؤمنوا ، وعلى القولين فيه دلالة على فساد قول أصحاب اللطف ، لأنّ مخرجه مخرج التنصل من التخليف عنهم ما يؤمنون عنده طوعاً ( 2 ) . فصل قوله تعالى : * ( الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وهُمْ يَعْلَمُونَ { 146 } ) * الآية : 146 .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 20
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٠
هامش
( 1 ) - قارن 2 : 18 .
( 2 ) - قارن 2 : 19 .