جعل ذلك عيبهم على طريق البلاغة ، وان كان ليس بعيب ، كأنّه يقول : إن كان فيهم عيب فهذا ، وليس هذا بعيب ، فإذن ليس فيهم عيب ، فكذا إن كان على المؤمنين حجة ، فللظالم في احتجاجه ، ولا حجة لهم ، فليس إذن عليهم حجة ( 1 ) . وثانيها : ( أن تكون الحجة بمعنى المحاجّة والمجادلة ، كأنّه قال : لئلا يكون للناس عليكم حجاج إلا الذين ظلموا منهم ، فإنّهم يحاجوكم بالباطل ) . ( الثالث ) : ما قاله أبو عبيدة أنّ ( إلا ) ها هنا بمعنى الواو ، كأنّه قال : لئلا يكون للناس عليهم حجة ولا للذين ظلموا منهم . ( الرابع ) : ( قال قطرب : يجوز الإضمار على معنى لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا على الذين ظلموا ) ( 2 ) . فصل
قوله تعالى : * ( ولا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ ولكِنْ لا تَشْعُرُونَ { 154 } ) * الآية : 154 .
فإن قيل : هل الشهداء أحياء على الحقيقة أم معناه أنّهم سيحيون وليسوا أحياء ؟
هامش
( 1 ) - قارن 2 : 27 .
( 2 ) - قارن 2 : 28 ، وما بين الأقواس إضافة من المصدر لسد الفراغ الظاهر .