وقوله : * ( وَمَنْ كَفَرَ ) * معناه من جحد فرض الحج فلم يره واجباً ، في قول ابن عباس والحسن والضحاك ، فأما من تركه وهو يعتقد فرضه ، فإنّه لا يكون كافراً وإن كان عاصياً ( 1 ) . وفي الآية دلالة على فساد مذهب المجبّرة أنّ الاستطاعة مع الفعل ، لأنّ الله تعالى أوجب الحج على المستطيع ، ومن لا يستطيع فلا يجب عليه ، وذلك لا يكون إلا قبل فعل الحج ( 2 ) . فصل قوله تعالى : * ( قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ واللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ { 98 } ) * الآية : 98 . قوله : * ( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ ) * خطاب لليهود والنصارى ، وإنّما أجرى عليهم أهل الكتاب مع أنّهم لا يعملون به ، ولم يجر مثل ذلك في أهل القرآن حتى يقال في من لا يعمل بالقرآن أنّه من أهل القرآن لأمرين : ( 3 ) أحدهما : أنّ القرآن اسم خاص لكتاب الله ، وأما الكتاب فيجوز أن يراد به يا أهل الكتاب المحرف عن جهته ( 4 ) .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 227
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٢٧
هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - قارن 2 : 538 .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - نفس المصدر .