تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤

وكان إسرائيل وهو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم نذر إن برأ من النساء أن يحرّم أحب الطعام والشراب إليه ، وهو لحوم الإبل وألبانها ، فلما برأ وفى لله بنذره ( 1 ) . فإن قيل : كيف يجوز للإنسان أن يحرم على نفسه شيئاً ، وهو لا يعلم ما له فيه من المصلحة مما له فيه المفسدة ؟ قلنا : يجوز ذلك إذا أذن الله له في ذلك وأعلمه ، وكان الله أذن لإسرائيل في هذا النذر فلذلك نذر . وفي الناس من استدلّ بهذه الآية على أنّه يجوز للنبي أن يجتهد في الأحكام لأنّه إذا كان أعلم ورأيه أفضل كان اجتهاده أحق ( 2 ) . وهذا الّذي ذكروه إن جُعل دليلاً على أنّه كان يجوز أن يتعبد النبي بالاجتهاد كان صحيحاً ، وإن جعل دليلاً على أنّه كان متعبداً به فليس فيه دليل عليه ، لأنّا قد بينّا أنّ إسرائيل ما حرّم ذلك إلا بإذن الله ، فمن أين أنّه كان محرّماً له من طريق الاجتهاد ؟ ( 3 ) فصل قوله تعالى : * ( قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ { 95 } ) * الآية : 95 . الصحيح أنّ شريعة نبينا ناسخة لشريعة كل من تقدّم من الأنبياء ، وأنّ نبينا لم يكن متعبداً بشريعة من تقدم ، وإنّما وافقت شريعته شريعة إبراهيم ، فلذلك

هامش
( 1 ) - نفس المصدر . أخذه وجع العرق الذي يقال له النساء .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - نفس المصدر .