قال الله تعالى : * ( فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ ) * وإلا فالله تعالى هو الّذي أوحى بها إليه وأوجبها عليه وكانت شريعة له ( 1 ) . فإن قيل : إذا كانت الشرائع بحسب المصالح ، فكيف رغّب في شريعة الإسلام بأنّها ملة إبراهيم ( ؟ قلنا : لأنّ المصالح إذا وافقت ما تميل إليه النفس ويتقبله العقل بغير كلفة كانت أحق بالرغبة ، كما أنّها إذا وافقت الغنى بدلاً من الفقر كانت أعظم في النعمة ، وكان المشركون يميلون إلى اتباع ملة إبراهيم ، فلذلك خوطبوا بذلك ( 2 ) .
والحنيف : المستقيم الدين الّذي على شريعة إبراهيم في حجه ونسكه ( 3 ) . فصل قوله تعالى : * ( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وهُدىً لِلْعالَمِينَ { 96 } ) * الآية : 96 . البركة الثبوت من قولك برك بركاً وبروكاً إذا ثبت على حاله ، فالبركة ثبوت الخير بنموه وتزايده ، ومنه البركاء في الحرب ، ومنه البركة