وقال جعفر بن مبشر : هذا مما نسخ من السنة بالقرآن ، وهذا هو الأقوى ، لأنّه ليس في القرآن ما يدلّ على تقيده بالتوجه إلى بيت المقدس ( 1 ) . ومن قال : انّها نسخت قوله : * ( فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ) * قلنا له : هذه ليست منسوخة ، بل هي مختصة بالنوافل في حال السفر ( 2 ) . والحق وضع الشيء في موضعه إذا لم يكن فيه وجه من وجوه القبح ؟ والغفلة : هي السهو عن بعض الأشياء خاصة ، وإذا كان السهو عاماً فهو فوق الغفلة ، وهو السهو العام ، لأنّ النائم لا يقال أنّه غفل عن الشيء إلا مجازاً ( 3 ) . وقال عطاء في قوله : * ( فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) * قال : الحرم كله مسجد ، وهذا مثل قول أصحابنا : انّ الحرم قبلة مَن كان نائياً عن الحرم من أهل الآفاق ( 4 ) .
واختلف الناس في صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى بيت المقدس ، فقال قوم : كان يصلّي بمكة إلى الكعبة ، فلمّا صار بالمدينة أمر بالتوجّه إلى بيت المقدس سبعة عشر شهراً ، ثم أعيد إلى الكعبة ( 5 ) .