وقوله : * ( شَطْرَ الْمَسْجِدِ ) * أي نحوه وتلقاه بلا خلاف بين أهل اللغة ، وعليه المفسّرون ، كابن عباس ومجاهد وأبي العالية وقتادة والربيع وابن زيد وغيرهم ، قال الشاعر :
وقد أظلكم من شطر ثغركم * هول له ظلم يغشاكم قطعاً ( 1 )
أي من نحو ثغركم . وقال الجبائي : أراد بالشطر النصف ، كأنّه قال : فولّ وجهك نصف المسجد لأنّ شطر الشيء نصفه ، فأمره أن يولّي وجهه نحو نصف المسجد حتى يكون مقابل الكعبة . وهذا فاسد ، لأنّه خلاف أقوال جميع المفسّرين ، ولأنّ اللفظ إذا كان مشتركاً بين النصف وبين النحو ينبغي ألاّ يحمل على أحدهما إلا بدليل ، وعلى ما قلناه إجماع المفسّرين . قال الزجاج : هؤلاء القوم مشاطرونا ، أي دورهم تتصل بدورنا ، كما يقال : هؤلاء يناحوننا ، أي : نحن نحوهم وهم نحونا ( 2 ) . وروي عن ابن عباس أنّه قال : أول ما نسخ من القرآن فيما ذكر لنا شأن القبلة ( 3 ) . وقال قتادة : نسخت هذه الآية ما قبلها .
هامش
( 1 ) - قارن 2 : 14 .
( 2 ) - قارن 2 : 14 .
( 3 ) - قارن 2 : 15 .