فصل قوله تعالى : * ( ومُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ ولأحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ) * الآية : 50 . إنّما أحل لهم لحوم الإبل والثروب وأشياء من الطير والحيتان مما كان محرّماً في شرع موسى ( ، ولم يحل لهم جميع ما كان محرّماً عليهم من الظلم والغصب والكذب والعبث وغير ذلك ، فلذلك قال : * ( بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ) * وبهذا القول قال أكثر المفسرين ( 1 ) .
والإحلال هو الإطلاق في الفعل بتحسينه ، والتحريم هو حظر الفعل بتقبيحه والفرق بين التصديق والتقليد ، أنّ التصديق لا يكون إلا فيما يبرهن عند صاحبه ، والتقليد يكون فيما لم يتبرهن ، ولهذا لم نكن مقلدين للنبي ( وإن كنّا مصدقين له ( 2 ) . فصل قوله تعالى : * ( قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ ) * الآية : 52 .
اختلفوا في تسميتهم حواريين على ثلاثة أقوال : قال سعيد بن جبير : سمّوا بذلك لنقاء ثيابهم ( 3 ) ، الثاني : إنّهم كانوا قصّارين يبيضون الثياب ، الثالث : قال قتادة والضحاك : لأنّهم خاصة الأنبياء ،