تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩

ومنها : إنّ ( كُنْ ) محدثة ، فلو احتاجت إلى ( كُنْ ) أخرى لتسلسل ، وذلك فاسد ، ولو استند ذلك إلى ( كُنْ ) قديمة لوجب قدم المكون ، لأنّه كان يجب أن يكون عقيبه ، لأنّ الفاء توجب التعقيب ، وذلك يؤدّي إلى قدم المكونات ( 1 ) . فصل قوله تعالى : * ( أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وأُبْرِئُ الأكْمَهَ والأبْرَصَ وأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ ) * الآية : 49 . إنّما قيّد قوله : * ( فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ ) * ولم يقيّد قوله : * ( أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ ) * فذكر إذن الله لينبّه بذكر الإذن إنّه من فعل الله دون عيسى ، وإنّما التصوير والنفخ فعله ، لأنّه مما يدخل تحت مقدور القدر ، وليس كذلك انقلاب الجماد حيواناً ، فإنّه لا يقدر على ذلك أحد سواه تعالى ( 2 ) . وقوله : * ( وَأُحْيِ الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ ) * على وجه المجاز أضافه إلى نفسه ، وحقيقته ادعوا الله بإحياء الموتى فيحييهم الله فيحيون بإذنه ( 3 ) . والأكمه الّذي يولد أعمى ، والكمه عند العرب العمى ، كما قال سويد بن أبي كاهل :

كمهت عيناه حتى ابيضتا ( 4 )
هامش
( 1 ) - قارن 2 : 465 .
( 2 ) - قارن 2 : 468 .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - قارن 2 : 469 وتتمة البيت كما في لسان العرب ( كمه ) ( فهو يلحَى نفسه لما نزع ) .