معنى قوله : * ( فَأَمَّا ) * تفصيل المجمل على قولك فيجازي العباد أما المؤمن فبالثواب وأما الكافر فبالعذاب .
وقوله * ( فَأُعَذِّبُهُمْ ) * فالعذاب استمرار الآلام .
وقوله : * ( شدِيداً ) * فالشدّة صعوبة الانتقام .
وقوله : * ( فِي الدُّنْيا وَالآخِرَة ) * فعذابهم في الدنيا إذلالهم بالقتل والأسر والسبي والخسف والجزية وكل ما فُعل على وجه الذلة والإهانة ، وفي الآخرة عذاب الأبد .
فصل
قوله تعالى : * ( وأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ واللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ { 57 } ) * الآية : 57 .
وفي الآية دلالة على بطلان مذهب المجبّرة في أنّ الله تعالى يريد الظلم ، لأنّه قال : * ( لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ) * وإذا لم يحب الظالم لم يحب فعل الظلم ، لأنّه إنّما لم يجز محبة الظالم لظلمه .
والمحبة هي الإرادة ، وفي الآية دلالة على أنّه لا يجازي المحسن بما يستحقه المسئ ولا المسئ بما يستحقه المحسن ، لأنّ ذلك ظلم ، ومعنى التوفية في الآية مساواة مقدار الاستحقاق ، لأنّ المقدار لا يخلو أن يكون مساوياً أو زائداً أو ناقصاً ، والزيادة على مقدار الاستحقاق لا يجوز أن يعطي ثواب العمل من
ليس بعامل ، لكن تجوز الزيادة على وجه التفضّل ، فأما التوفية فواجبة في الحكمة ، والنقصان لا يجوز لأنّه ظلم .
وفي الآية دلالة على بطلان القول بالتحابط ، لأنّه تعالى وعد بتوفية الأجور ولم يشرط الإحباط ، فوجب حمل الكلام على ظاهرة .
فصل
قوله تعالى : * ( ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الآْياتِ والذِّكْرِ الْحَكِيمِ { 58 } ) * الآية : 58 .
( ذلك ) إشارة إلى الإخبار عن عيسى وزكريا ويحيى ، عن الحواريين ، واليهود من بني إسرائيل .
و * ( نَتْلُوهُ عَلَيْكَ ) * لما فيه
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 193
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٩٣