فإن قيل : كيف أضاف الإيمان إلى الأحياء وهم كانوا قالوا : كيف بمن مضى من إخواننا ؟ ( 1 ) . قلنا : يجوز ذلك على التغليب ، لأنّ من عادتهم أن يغلبوا المخاطب على الغائب كما يغلبون المذكر على المؤنث ، والأنبه على الأكمل ، فيقولون : فعلنا بكما وبلّغنا كما ، وإن كان أحدهما حاضراً والآخر غائباً ( 2 ) . فإن قيل : كيف جاز على أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم الشك في من مضى من إخوانهم فلم يدروا أنّهم كانوا على حق في صلاتهم إلى بيت المقدس ؟ قيل : الوجه في الخبر المروي في ذلك كيف إخواننا لو أدركوا الفضل بالتوجه إلى الكعبة معنا ؟ لأنّهم أحبّوا لهم ما أحبّوا لأنفسهم ، أو يكون قال ذلك منافق ، فخاطب الله المؤمنين بما فيه الرد على المخالفين المنافقين ( 3 ) . فصل
قوله تعالى : * ( قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها ) * الآية : 144 .
قوله : * ( تَرْضَاهَا ) * أي تحبها ، والرضا ضد السخط ، وهو إرادة الثواب ، والسخط إرادة الانتقام .
هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - قارن 2 : 12 .
( 3 ) - نفس المصدر .