تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩

فإن قيل : ما الفرق بين تمليك الكافر العبيد والإماء ، وبين تمليكه السياسة والتدبير ؟ قيل : تمليكه العبيد من جهة تمليك المال ، وليس كذلك السياسة والتدبير ، لأنّ الله لا يجعل للجاهل أن يسوس العالم ، وهذا الذي ذكره البلخي بعينه يستدل به على أنّ الإمام يجب أن يكون معصوماً ، ولا يكون في باطنه كافراً ولا فاسقاً ( 1 ) . فإن قيل : انّ ذلك عبادة جاز أن يكلّفنا الله اختياره على ظاهر العدالة ، فإذا بان فسقه انخلعت إمامته ، وإنّما لا يجوز أن يختار الله تعالى من هو في باطنه فاسق ، لأنّه يعلم البواطن ، ولو علمنا نحن البواطن لما جاز منّا أن نختاره ( 2 ) . قلنا عن ذلك جوابان ، أحدهما : أنّ الإمام عندنا ، الله تعالى يختاره ، فوجب أن يكون مأمون الباطن على ما قلتموه ، وما الفرق بين أن يختار من في باطنه فاسق وبين أن يكلّفنا ذلك مع علمه بأنّا لا نختار إلا الفاسق ( 3 ) . والجواب الثاني : أنّه إذا كانت علّة الحاجة إلى الإمام ارتفاع العصمة ، فلو كان الإمام غير معصوم لاحتاج الأمر إلى إمام آخر ، وأدّى ذلك إلى التسلسل وذلك باطل ( 4 ) .

هامش
( 1 ) - قارن 2 : 430 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - قارن 2 : 431 .
( 4 ) - نفس المصدر .