معنى قوله ( وَجْهِي ) يريد نفسي ، وإنّما أضاف الإسلام إلى الوجه ، لأنّه لما كان وجه الشيء أشرف ما فيه ذكر بدلاً منه ليدل على شرف الذكر ، ومثله قوله : * ( كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاّ وَجْهَهُ ) * أي : إلا هو ( 1 ) . وقوله : * ( وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ) * يعني : اليهود والنصارى ( 2 ) * ( وَالأُمِّيِّينَ ) * الذين لا كتاب لهم ، على قول ابن عباس وغيره من أهل التأويل ، وهم مشركوا العرب ( 3 ) ، كما قال : * ( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ ) * ( 4 ) وقال : * ( النَّبِيَّ الأُمِّيَّ ) * ( 5 ) أي الّذي لا يكتب ، وإنّما قيل لمن لا يكتب أمي ، لأنّه نسب إلى ما عليه الأمة في الخلقة ، لأنّهم خلقوا لا يكتبون شيئاً وإنّما يستفيدون الكتابة ( 6 ) . فصل قوله تعالى : * ( أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا والآْخِرَةِ ) * الآية : 22 .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 176
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٧٦
هامش
( 1 ) - قارن 2 : 420 ، والآية في سورة القصص : 88 .
( 2 ) - قارن 2 : 420 .
( 3 ) - قارن 2 : 421 .
( 4 ) - الجمعة : 2 .
( 5 ) - الأعراف : 157 .
( 6 ) - قارن 2 : 421 .