حبوط العمل عندنا هو إيقاعه على خلاف الوجه المأمور به ، فإذا أوقعه كذلك لم يستحق عليه الثواب ، فجاز لذلك أن يقال أحبط عمله ، ومتى أوقعه على الوجه المنهي عنه استحق مع ذلك العقاب ، وليس المراد بذلك بطلان ما يستحق عليه من الحمد والثناء ، ولا بطلان الثواب بما يستحق من العقاب ، لأنّ الثواب إذا ثبت ، فلا يزول على وجه بما يستحق صاحبه من العقاب ، لأنّه لا تنافي بين المستحقين ولا تضاد ، وأما حبوطها في الدنيا ، فلأنّهم لم ينالوا بها مدحاً ولا ثناءاً ( 1 ) . وأصل الحبوط مأخوذ من قولهم ( حبطت بطون الماشية ) إذا فسدت من مآكل الربيع ، فعلى ما حررناه إنّما تبطل الطاعة حتى تصير بمنزلة ما لم تفعل إذا وقعت على خلاف الوجه المأمور به . وعند المعتزلة ومن خالفنا في ذلك : أنّ أحدهما يبطل صاحبه إذا كان ما يستحق عليه من الثواب والعقاب أكثر مما يستحق على الآخر ، فإنّه يبطل الأقل ، على خلاف بينهم في أنّه يتحبط على طريق الموازنة أو غير الموازنة ( 2 ) . فصل قوله تعالى : * ( ووُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ ) * الآية : 25 . فإن قيل : كيف قال : * ( وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ ) * وما كسبت لا نهاية له ، لأنّه دائم ، وما لا نهاية له لا يصح فعله ؟
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 177
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٧٧
هامش
( 1 ) - قارن 2 : 424 .
( 2 ) - نفس المصدر .