قوله تعالى : * ( رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا ) * الآية : 8 .
قيل في معنى * ( لا تُزِغْ قُلُوبَنَا ) * قولان : أحدهما : لا تزغ قلوبنا عن الحق بمنع اللطف الّذي يستحق معه أن تنسب قلوبنا إلى الزيغ ( 1 ) . والثاني : قال أبو علي : معناه لا تزغ قلوبنا عن ( الثواب بعد أن دعوتنا إليه ودللتنا عليه ، ولا يجوز أن يكون المراد لا تزغ قلوبنا عن ) الإيمان ، لأنّه تعالى لا يأمر بالكفر كذلك لا يزيغ عن الإيمان ( 2 ) . فإن قيل : هلا جاز على هذا أن يقولوا : ربنا لا تظلمنا ولا تجر علينا ؟ قلنا : لأنّ في تجر علينا تسخط السائل ، لاستعماله في من جرت عادته بالجور وليس كذلك * ( لا تُزِغْ قُلُوبَنَا ) * على معنى سؤال اللطف ( 3 ) . والهبة : تمليك الشيء من غير مثامنة ( 4 ) . فصل قوله تعالى : * ( رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ { 9 } ) * الآية : 9 .