تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨

فصل قوله تعالى : * ( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ ) * الآية : 7 . المحكم : هو ما علم المراد بظاهره من غير قرينة تقترن إليه ودلالة تدل على المراد به لوضوحه ، نحو قوله : * ( إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا ) * ( 1 ) وقوله : * ( لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ) * ( 2 ) . والمتشابه : ما لا يعلم المراد بظاهره حتى يقترن به ما يدل على المراد لالتباسه ، نحو قوله : * ( وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ ) * ( 3 ) فإنّه يفارق قوله : * ( وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ ) * ( 4 ) لأنّ إضلال السامري قبيح ، وإضلال الله بمعنى حكمه بأنّ العبد ضال ليس بقبيح ، بل هو حسن ( 5 ) .

فإن قيل : لم أنزل في القرآن المتشابه ؟ وهلاّ أنزله كله محكماً ؟ قلنا : للحث على النظر الّذي يوجب العلم ، دون الاتكال على الخبر من غير نظر ، وذلك أنّه لو لم يعلم بالنظر أنّ جميع ما يأتي به الرسول حق ، جوّز أن
هامش
( 1 ) - قارن 2 : 394 ، والآية في سورة يونس : 44 .
( 2 ) - النساء : 40 .
( 3 ) - الجاثية : 23 .
( 4 ) - طه : 85 .
( 5 ) - قارن 2 : 395 .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 168 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان