تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢

في الآية دلالة على أنّه لا يخلف وعده ولا وعيده ، ولا ينافي ذلك ما نجوزه من العفو عن فسّاق أهل الملّة ، لأنّ من يجوز العفو عنه إذا عفا كشف ذلك عندنا أنّه ما عناه بالخطاب ، وإنّما الممنوع منه أن يعنيه بالخطاب ، وبأنّه لا يعفو عنه ثم يعفو فيكون ذلك خلفاً في الوعيد ، وذلك لا يجوز عليه تعالى ( 5 ) . فصل

قوله تعالى : * ( يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ واللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ ) * الآية : 13 .

فإن قيل : كيف يصح تقليل الاعداد مع حصول الرؤية وارتفاع الموانع ، وهل هذا إلا ما تقوله المجبّرة مع أنّه يجوز أن يكون بحضرتنا أشياء يدرك بعضها دون بعض بحسب ما يفعل فينا من الإدراك ، وهذا عندنا سفسطة وتشكيك في المشاهدات ( 6 ) . قلنا : يحتمل أن يكون التقليل في أعين المؤمنين ، بأن يظنوهم قليلي العدد ، لا أنّهم أدركوا بعضهم دون بعض ، لأنّ العلم بما يدركه الإنسان جملة غير العلم بما يدركه مفصّلاً ، ولهذا إذا رأينا جيشاً كبيراً ، أو جمعاً عظيماً ندرك جميعهم ونتبيّن أطرافهم ، ومع هذا نشك في أعدادهم حتى يقع الخلف بين الناس في حزرهم وعددهم ، فعلى هذا يكون تأويل الآية ( 7 ) .

هامش
( 5 ) - نفس المصدر .
( 6 ) - قارن 2 : 409 .
( 7 ) - نفس المصدر .