تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩

يكون الخبر كذباً ، وبطلت دلالة السمع وفائدته ، فلحاجة العباد إلى ذلك من الوجوه التي تتناوله أنزله الله متشابهاً ( 1 ) . ولولا ذلك لما بان منزلة العلماء وفضلهم على غيرهم ، لأنّه لو كان كله محكماً لكان من يتكلّم باللغة العربية عالماً به ، ولا كان يشتبه معرفة المراد على أحد ، فيتساوى الناس في علم ذلك ، على أنّ المصلحة معتبرة في انزال القرآن متشابهاً ، لأنّ المصلحة اقتضت ذلك وما أنزله محكماً فلمثل ذلك ( 2 ) . والمتشابه في القرآن يقع فيما اختلف الناس فيه من أمور الدين ، من ذلك قوله تعالى : * ( ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ) * فاحتمل في اللغة أن يكون كاستواء الجالس على السرير ، واحتمل أن يكون بمعنى الاستيلاء ، نحو قول الشاعر : ( 3 )

ثم استوى بشر على العراق * * من غير سيف ودم مهراق

وأحد الوجهين لا يجوز عليه تعالى لقوله : * ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) * ( 4 ) وقوله : * ( لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ) * ( 5 ) ، والآخر يجوز عليه ، فهذا من المحكم الّذي يرد إليه المتشابه ( 6 ) .

هامش
( 1 ) - قارن 2 : 396 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - نفس المصدر ، والآية في سورة الأعراف : 54 ، والبيت من شعر الأخطل ولم أجده في ديوانه جمع إيليا سليم الحاوي ط دار الثقافة .
( 4 ) - الشورى : 11 .
( 5 ) - التوحيد : 4 .
( 6 ) - قارن 2 : 396 .