يكون الخبر كذباً ، وبطلت دلالة السمع وفائدته ، فلحاجة العباد إلى ذلك من الوجوه التي تتناوله أنزله الله متشابهاً ( 1 ) . ولولا ذلك لما بان منزلة العلماء وفضلهم على غيرهم ، لأنّه لو كان كله محكماً لكان من يتكلّم باللغة العربية عالماً به ، ولا كان يشتبه معرفة المراد على أحد ، فيتساوى الناس في علم ذلك ، على أنّ المصلحة معتبرة في انزال القرآن متشابهاً ، لأنّ المصلحة اقتضت ذلك وما أنزله محكماً فلمثل ذلك ( 2 ) . والمتشابه في القرآن يقع فيما اختلف الناس فيه من أمور الدين ، من ذلك قوله تعالى : * ( ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ) * فاحتمل في اللغة أن يكون كاستواء الجالس على السرير ، واحتمل أن يكون بمعنى الاستيلاء ، نحو قول الشاعر : ( 3 )
وأحد الوجهين لا يجوز عليه تعالى لقوله : * ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) * ( 4 ) وقوله : * ( لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ) * ( 5 ) ، والآخر يجوز عليه ، فهذا من المحكم الّذي يرد إليه المتشابه ( 6 ) .