تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١

قوله : * ( إِذَا تَدَايَنتُمْ ) * معناه : تعاملتم بدين ، وإنّما قال ( بِدَيْنٍ ) وإن كان تداينتم إفادة لأمرين : أحدهما : أنّه على وجه التأكيد ، كما تقول ضربته ضرباً . والثاني : إن تداينتم بمعنى تجازيتم من الدين الّذي هو الجزاء ، وإذا قال بدين اختص بالدين خاصة إلى أجل مسمّى معناه معلوم ( 1 ) . وقوله : * ( فَاكْتُبُوهُ ) * ظاهره الأمر بالكتابة ، واختلفوا في مقتضاه ، فقال أبو سعيد الخدري والشعبي والحسن : هو مندوب إليه ، وقال الربيع وكعب : هو على الفرض ، والأول أصح ، لإجماع أهل عصرنا على ذلك ، ولقوله تعالى : * ( فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ ) * ومفهومه فإن أمنه فيها له أن يأمنه ( 2 ) . وقال ابن عباس : هذه الآية في السَلَم خاصة ، وقال غيره : حكمها في كل دين من سَلَم أو تأخير ثمن في بيع ، وهو الأقوى لآية العموم ، فأما القرض فلا مدخل له فيه ، لأنّه لا يكون مؤجّلاً ( 3 ) . وقوله : * ( وَلا يَأْبَ كَاتِبٌ ) * ظاهره النهي عن الامتناع من الكتابة ، والنهي يقتضي تحريم الامتناع ( 4 ) . وقال عامر الشعبي : هو فرض على الكفاية كالجهاد ، وهو اختيار الرماني والجبائي ، وجوّز الجبائي أن يأخذ الكاتب والشاهد الأجرة على ذلك وعندنا لا

هامش
( 1 ) - قارن 2 : 371 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - نفس المصدر .