قيل : قال الحسين بن علي المغربي : أن تضل إحداهما يعني إحدى الشهادتين أي : تضيع بالنسيان ، فتذكّر إحدى المرأتين الأخرى ليلائم لفظ إحداهما ( 1 ) . ومعنى قوله : * ( صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا ) * معناه : ما هو في العادة صغير جرت العادة بكتب مثله ، ولا يريد بذلك ما قدره حبة أو قيراط ، لأنّ ذلك لم تجر العادة بكتب مثله والإشهاد عليه ( 2 ) . وليس في الآية ما يدلّ على أنّه لا يجوز الحكم بالشاهد واليمين ، لأنّ الحكم بالشاهد والمرأتين أو بالشاهدين ، لا يمنع من قيام دلالة على وجوب الحكم بالشاهد مع اليمين ، ولا يكون ذلك نسخاً لذلك ، لأنّه ليس بمناف للمذكور في الآية ، والحكم بالشاهد والمرأتين يختص بما يكون مالاً والمقصد به المال ( 3 ) . فأما الحدود التي هي حق الله وحقوق الآدميين وما يوجب القصاص ، فلا يحكم فيها بشهادة رجل وامرأتين ، وكذلك عندنا في الشاهد واليمين حكم الشاهد والمرأتين سواء ( 4 ) . فصل قوله تعالى : * ( وإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ ولَمْ تَجِدُوا كاتِباً فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ ) * الآية : 283 .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 164
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٦٤
هامش
( 1 ) - قارن 2 : 374 .
( 2 ) - قارن 2 : 376 .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - نفس المصدر .