تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨

والوعيد في الآية يتوجّه إلى من أربى وإن لم يأكله ، وإنّما ذكر الله الذين يأكلون الربا ، لأنّها نزلت في قوم كانوا يأكلونه ، فوصفهم بصفتهم ، وحكمها سائر في جميع من أربى ( 1 ) . والآية الأخرى التي ذكرناها ونبين معناها فيما بعد تبيّن ما قلناه ، وعليه أيضاً الإجماع ( 2 ) . وإنّما ذكر الموعظة ها هنا لأمرين : أحدهما أنّ كل تأنيث ليس بحقيقي جاز فيه التذكير والتأنيث ، فجاء القرآن بالوجهين معاً . والثاني : ذكرها هنا لوقوع الفصل بين الفعل والفاعل بالضمير وأنث في الموضع الّذي لم يفصل ( 3 ) . فصل قوله تعالى : * ( يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا ويُرْبِي الصَّدَقاتِ ) * الآية : 276 . فإن قيل : بأيّ شيء يمحق الله الربا ويربي الصدقات ؟ قلنا : يمحقه بأن ينقصه حالاً بعد حال ، وقال البلخي : محقه في الدنيا بأن ينقصه بسقوطه عدالته والحكم بفسقه وتسميته بالفسق ( 4 ) .

هامش
( 1 ) - قارن 2 : 362 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - قارن 2 : 363 .