فالشاهد رجل وامرأتان ، الرابع : فرجل وامرأتان يشهدون ، وكل ذلك حسن ، وكان يجوز أن ينصب رجلاً وامرأتين بمعنى واستشهدوا رجلاً وامرأتين » ( 1 ) .
قوله : * ( أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى ) * يحتمل وجهين : أحدهما : قال الربيع والسدي والضحاك وأكثر المفسّرين : انّه من الذكر الّذي هو ضد النسيان ، وقال سفيان بن عيينة : هو من الذكر ، ومعناه أن يجعلها كذكر من الرجال ، ومعنى * ( أَنْ تَضِلَّ ) * لأن تضل ، أو من أجل أن تضل ( 2 ) . فإن قيل : لم قال * ( أَنْ تَضِلَّ ) * وإنّما الإشهاد للإذكار لا للضلال ؟ قيل عنه جوابان : أحدهما قال سيبويه : إنّه لما كان الضلال سبب الأذكار قدّم لذلك وجاز ، لتعلّق كل واحد منهما بالآخر في حكم واحد ، فصار بمنزلة ما وقع الإشهاد للمرأتين من أجل الضلال ، كما وقع من أجل الأذكار ، وكثيراً في السبب والمسبّب أن يحمل كل واحد منهما على الآخر ، ومثله أعددت الخشبة ان تميل الحائط فأدعمه ، وإنّما أعددته في الحقيقة للدعم ، ولكن حمل عليه الميل لأنّه سببه ( 3 ) . الثاني : قال الفراء : إنّه بمعنى الجزاء على أن تذكر إحداهما الأخرى إن ضلّت ، إلا أنّه لما قُدّمت ( أن ) اتصلت لما قبلها من العامل فانفتحت ( 4 ) . فإن قيل : فلم قال : * ( فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى ) * فكرّر لفظ إحداهما ، ولو قال فتذكرها الأخرى لقام مقامه مع الاختصار ؟