وروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنّها نزلت في أقوام لهم أموال من ربا الجاهلية كانوا يتصدّقون منها ، فنهى الله عن ذلك وأمر بالصدقة من الطيب الحلال ( 1 ) . ويقوي الوجه الأول قوله : * ( وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاّ أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ ) * والإغماض لا يكون إلا في شيء ردي يتسامح في أخذه دون ما هو حرام ( 2 ) . وفي الفقهاء من استدلّ بهذه الآية على أنّ الرقبة الكافرة لا تجزئ في الكفّارة وضعّفه قوم وقالوا : العتق ليس بإنفاق ، والأولى أن يكون ذلك صحيحاً ، لأنّ الإنفاق يقع على كل ما يخرج لوجه الله ، عتقاً كان أو غيره . ومعنى : * ( إِلاّ أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ ) * ( قولان : قال البراء بن عازب ( 3 ) : ) إلا أن تتساهلوا فيه . وقال الحسن وابن عباس وقتادة : إلا أن تحطوا من الثمن فيه ، وقال الزجاج : إلا بوكس ( 4 ) ، قال الطرماح : لم يفتنا بالوتر قوم ، وللضيم رجال يرضون بالإغماض أي : بالوكس ( 5 ) .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 151
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٥١
هامش
( 1 ) - نفس المصدر .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - ما بين القوسين تكميل للنقص أضفناه من المصدر .
( 4 ) - قارن 2 : 345 .
( 5 ) - قارن 2 : 346 والبيت للطرماح في ديوانه : 276 ط دمشق سنة 1388 ه تح د عزة حسن .