ثواباً ، وشبّه ذلك بالصفا الّذي أزال المطر ما عليه من التراب ، فإنّه لا يقدر أحد على رد ذلك التراب عليه ( 1 ) . فكذلك إذا دفع المانّ صدقته وقرن بها المنّ ، فقد أوقعها على وجه لا طريق له إلى استدراكه وتلافيه ، لوقوعه على الوجه الّذي لا يستحق عليه الثواب ، فإنّ وجوه الأفعال تابعة للحدوث ، فإذا فاتت فلا طريق إلى تلافيها ( 2 ) . وليس فيها ما يدلّ على أنّ الثواب الثابت المستقر يزول بالمنّ فيما بعد ، ولا بالرياء الذي يحصل فيما يتجدّد ، فليس في الآية ما يدلّ على ما قالوه ( 3 ) . فالتراب والترب واحد ، يقال : ترب الرجل إذا افتقر ، لأنّه لصق بالتراب للفقر وأترب الرجل إذا استغنى ، لأنّه كثر ماله حتى صار كالتراب ( 4 ) . فصل قوله تعالى : * ( كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصابَها وابِلٌ ) * الآية : 265 . الربو : الزيادة ، يقال : ربا الشيء يربو ربواً إذا زاد ، وأصابه ربو إذا أصابه نَفَس في جوفه ، لزيادة النَفَس على عادته ، والربوة : العلو من الأرض لزيادته على غيره ( 5 ) .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 149
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٤٩
هامش
( 1 ) - قارن 2 : 336 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - نفس المصدر .
( 5 ) - قارن 2 : 339 .