واختلفوا في الصدقة التي إخفاؤها أفضل ، فقال ابن عباس وسفيان واختاره الجبائي : انّها صدقة التطوّع ، لأنّها أبعد من الرياء ، وأما الصدقة الواجبة ، فإظهارها عندهم أفضل ، لأنّه أبعد من التهمة . ( وقال يزيد بن أبي حبيب : الصدقات على أهل الكتاب إظهارها أولى ، وهي على المسلمين إخفاؤها أفضل ) ( 1 ) . وقال الحسن وقتادة : الاخفاء في كل صدقة من زكاة وغيرها أفضل ، وهو الأقوى ( 2 ) لأنّه عموم الآية ، وعليه تدلّ أخبارنا ، وقد روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنّ الاخفاء في النوافل أفضل . ( وقال أبو القاسم : الابداء خير ، والمفسرون على خلافه ) ( 3 ) . وقوله : * ( مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ ) * دخلت ( من ) للتبعيض ، لأنّه إنّما يكفر بالطاعة - غير التوبة - الصغائر ، هذا على مذهب من يقول بالصغائر والإحباط ، فأما على مذهبنا فإنّما كان كذلك ، لأنّ اسقاط العقاب كله تفضّل ، فله أن يتفضّل بإسقاط
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 154
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٥٤
فصل
قوله تعالى : * ( إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وإِنْ تُخْفُوها وتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ) * الآية : 271 .
الفرق بين الصدقة والزكاة ، أنّ الزكاة لا تكون إلا فرضاً ، والصدقة قد تكون فرضاً وتكون نفلاً .
هامش
( 1 ) - قارن 2 : 351 ، وما بين القوسين تكميل للنقص أضفناه من المصدر .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - قارن 2 : 351 ، وما بين القوسين تكميل للنقص أضفناه من المصدر .