والفرق بين النصر واللطف ، أنّ كل نصر من الله فهو لطف ، وليس كل لطف نصراً ، لأنّ اللطف يكون في أخذ طاعاته بدلاً من معصيته ، وقد يكون في فعل طاعة من النوافل ، فأما العصمة فلا تكون إلا من معصية ( 1 ) . فصل قوله تعالى : * ( ولَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأرْضُ ) * الآية : 251 . معنى دفع الله الناس بعضهم ببعض قيل في معناه ثلاثة أقوال : أحدها : يدفع الله بالبر عن الفاجر الهلاك ، هذا قول علي ( ، وهو المروي عن أبي جعفر محمد بن علي ( ، وبه قال مجاهد ( 2 ) . الثاني : يدفع باللطف للمؤمن والرعب في قلب الفاجر أن يعم الأرض الفساد ( 3 ) . الثالث : قال الحسن والبلخي : يزع الله بالسلطان ما لا يزع بالقرآن ، لأنّه يعينه على دفع الأشرار عن ظلم الناس ، لأنّه يريد منه المنع من الظلم والفساد ، مؤمناً كان أو فاسقاً ( 4 ) .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 133
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٣٣
هامش
( 1 ) - قارن 2 : 299 .
( 2 ) - قارن 2 : 301 .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - نفس المصدر .