وإنّما كرر قوله : * ( وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا ) * لاختلاف المعنى ، فمعنى الأول لو شاء الله ما اقتتلوا باضطرارهم إلى الحال التي يرتفع معها التكليف ، ومعنى الثاني بالأمر للمؤمنين أن يكفوا عن قتالهم ، ويجوز أن يكون لتأكيد التثنية على هذا المعنى ( 1 ) . فصل
قوله تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ ولا خُلَّةٌ ولا شَفاعَةٌ ) * الآية : 254 .
قوله : * ( وَلا شَفَاعَةٌ ) * وإن كان على لفظ العموم ، فالمراد به الخصوص بلا خلاف ، لأنّ عندنا قد يكون شفاعة في اسقاط الضرر ، وعند مخالفينا في الوعيد قد يكون في زيادة المنافع ، فقد أجمعنا على ثبوت شفاعة ، وإنّما ننفي نحن الشفاعة قطعاً عن الكفار ، ومخالفونا في كل مرتكب كبيرة إذا لم يتب منها ( 2 ) . وقوله : * ( وَالْكَافِرُونَ هُمْ الظَّالِمُونَ ) * إنّما ذم الله تعالى الكافر بالظلم وإن كان الكفر أعظم منه لأمرين : أحدهما : للدلالة على أنّ الكافر قد ضر نفسه بالخلود في النار ، فقد ظلم نفسه ( 3 ) .