وقوله : * ( لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاّ وُسْعَهَا ) * يدلّ على فساد قول المجبّرة في حسن تكليف ما لا يطاق ، لأنّه إذا لم يجز أن يكلّف مع عدم الجدة ، لم يجز أن يكلّف مع عدم القدرة ، لأنّه إنّما لم يحسن في الأول من حيث أنّه لا طريق له إلى أداء ما كلّف من غير جدة ، وكذلك لا سبيل له إلى أداء ما كلّف من الطاعة مع عدم القدرة ، ولا ينافي ذلك قوله : * ( فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً ) * لأنّه ليس المراد به نفي القدرة ، وإنّما معناه أن يثقل عليهم كما يقول القائل : لا أستطيع أنظر إلى كذا ، معناه : انّه يثقل علي ( 1 ) . وعن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام * ( لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ ) * أي لا يترك جماعها خوف الحمل لأجل ولدها المرتضع * ( وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ ) * يعني لا تمنع نفسها من الأب خوف الحمل ، فيضر ذلك بالأب ( 2 ) . وقوله : * ( وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ ) * قال الحسن وقتادة والسدي : الوارث الولد ، وقال قبيصة بن ذؤيب : هو الوالد ، والأول أقوى ( 3 ) . فإن قيل : أعلى كل وارث أم على بعضهم ؟ قيل : ذكر أبو علي الجبائي أنّ على كل وارث نفقة الرضاع الأقرب فالأقرب يؤخذ به ، وأما نفقة ما بعد الرضاع ، فاختلفوا فعندنا يلزم الوالدين - وإن عليا - النفقة على الولد وإن نزل ، ولا يلزم غيرهم ، وقال قوم : يلزم العصبة دون الأم والأخوة من الأم ، ذهب إليه عمر والحسن ( 4 ) .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 120
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٢٠
هامش
( 1 ) - قارن 2 : 257 ، والآية في سورة الإسراء : 48 .
( 2 ) - قارن 2 : 258 .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - نفس المصدر .