وقوله : * ( إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ) * لا يدلّ على وجوب الاجتهاد في الشريعة لأنّه لا يمنع من تعلّق أحكام كثيرة في الشرع بالظن ، وإنّما فيه دلالة على من قال : لا يجوز أن يعمل في شيء من الدين إلا على اليقين ، فأما الظن فلا يجوز أن يتعلّق به شيء من الأحكام ، فالآية تبطل قوله ( 1 ) . وقوله : * ( فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ) * يدلّ على أنّ النكاح بغير ولي جائز ، وأنّ المرأة يجوز لها العقد على نفسها ، لأنّه أضاف العقد إليها دون وليها ( 2 ) . فصل قوله تعالى : * ( وإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ولا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا ومَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ) * الآية : 231 . معناه : انقضاء عدتهنّ بالأقراء أو الأشهر أو الوضع ، والمعنى إذا بلغن قرب انقضاء عدتهنّ ، لأنّ بعد انقضاء العدّة ليس له إمساكها ( 3 ) . والإمساك هاهنا المراجعة قبل انقضاء العدّة ، وبه قال ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة ، وقد يقال لمن دنا من البلد : فلان قد بلغ البلد ( 4 ) .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 117
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١١٧
هامش
( 1 ) - قارن 2 : 250 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - قارن 2 : 251 .
( 4 ) - نفس المصدر .