تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفلسفة — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
أفرض هذه الجملة الجارية على لسانك ، جملة كاذبة صنعتها يد الخيال فلابد أن نتحرّى في مصب الخطأ وانّه في أين ؟ ! فإن قلت : إنّ مصبّه الحكم والتصديق ، قلنا إنّه عمل تكويني نفساني موجود في الخارج ، لا يقبل الكذب والخطأ ، وإن قلت : إنّه راجع إلى موضوعه أو محموله قلنا : إنّ كل واحد أمر تصوّري لا يتّصف بالخطأ والصواب وان التزمنا بتحليل الموضوع والمحمول إلى موضوعات ومحمولات . وإن قلت : إنّ الخطأ أمّا في موضوعية الموضوع بمعنى أنّ الداخل لم يكن سارقاً ، بل كان رجلًا من إخوانه ، أو في محمولية المحمول بمعنى أنّ السارق اجتاز عن باب داره أو قرب جدارها ، ولم يدخل داره أو في كليهما ، أيما كان هنا سارق ولا داخل قلنا صدقت ونعم ما أوضحت . نعم إقامة الموضوع المجازي ومثله المحمول المجازي مكان الحقيقي منهما تتوقّف على وجود تناسب الموضوعين أو المحمولين حتى يكون
هامش
- الركين عند الفلاسفة النظام من التفكير التعقّلي ، بانهاء كل أمر نظري إلى أحد الأُصول البديهية . وليت المادّي يقتفي أثر الحسّيين ولم يتجاوز عنه ، فإنّ التجربة عندهم دليل الوجود والثبوت وليست دليل العدم والنفي ، بمعنى أنّهم إذا حاولوا الاستطلاع عن تحقّق شيء ، في الخارج ، التجأوا إلى التجربة ، فإذا ثبت وجوده من طريقها ، يعدّونه من الحقائق ويصير وزانه وزان سائر الحقائق التي أيّدتها التجربة ، وإذا لم يعثروا بوجوده في المختبرات ، ولم تتوفّق التجربة إلى اثباته ، لا يعدّون وجوده من الموهومات بل يجعلونه في بوتقة الإجمال غير متقوّل فيه برأي من النفي والإثبات ولذلك تجدهم شاكّين في الأرواح والعوالم الغيبية ساكتين عنها ، وأمّا المادّي الذي أخذ سلاحه من الحس ، فقد أعملها في جانبي النفي والإثبات ، وجاء يقول بملأ فمه : إنّ ما لم يُدْعَم وجودُه بالتجربة ، ولم يخبر عنه الحس فهو عاطل وباطل .