السارق فيه عين الأخ ، خطأ وباطل .
وهذا التحليل يوقفك على منشأ الخطأ ومصبّه وان منشأه هو جعل ما ليس بموضوع موضوعاً ، وانّ علّة الخطأ هو عدم تطابق الحكمين في القضيّتين : التحليلية والمفروضة .
وما ذكرنا من التحليل يجري في جانب المحمول ، إذا وضع ما ليس بمحمول ، مكان المحمول الواقعي ، فإذا فرضنا أنّ ما شاهده كان سارقاً ، ولكنّه اجتاز عن السدة وما حولها من الرواق ، أو من الفناء قريباً من باب الدار ، وصار ذلك مبدأ لتخيّل انّه دخل عقر الدار ، فعندئذ فما هو المشاهد لنا هو القدر المشترك بين الدخول والاجتياز عن فناء الدار إلّا أنّ القوة الخيالية قد حملت القدر المشترك ، على فرد خاص وطبقته عليه ، فهنا أحكام تدور بين صحيح وغير صحيح .
1 - الحكم بأنّ السارق قد جال في طريق الدار حتى وصل إلى قريب
هامش
-
والأقمار التي تحوم حولها ، صحيح أيضاً ولا يرى لقوله بصحة الرأيين مزاحماً فانّ الكلّ من قبيل تكامل المفاهيم والحقائق ، فانّ للحقيقة درجات .
وقد التجأ إليه المادّي لأجل الموقف العصيب الذي عرفته وهناك جهات أُخر ، جرّت المادّي إلى اختيار هذه الآراء التي لا قيمة لها في سوق العلم والفلسفة .
لفت نظر :
إنّ الفلسفة المادّية قبل أن يتصرف فيه نظراء « انجلس » و « ماركس » كانت ذات قواعد وأُصول ولم تكن خارجة عن زيّها ، ولا سالكة غير سبيلها ، إلّا أنّه لما اتّصل بها أبناء الاشتراكية وجعلوها عرضة لآرائهم السياسية ، أصبحت لا تعرف مسلكها ولا أهدافها ، فقد أفرغوها في قالب التحوّلّ والتبدل وقالوا ( ماترياليزم ديالكتيك ( 1 ) ) فجاء ذلك
-1 - MATERIALISME DIALECTIQUE .