تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفلسفة — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
وقد تطفّلنا في هذا التحقيق على قواعد المنطق ، واقتبسنا من أنوار قوانينه فإنّ أقطاب العلم وفطاحل الفن قد بيّنوا في كتاب المغالطة أسباب الخطأ وعلله . قالوا : إنّ الاشتباه والغلط يحصل لأجل وضع ما بالعرض مكان ما بالذات دائماً . ولو أردنا الاستنتاج منه في المقام فلابدّ أنّ نقول : إنّ الغلط والخطأ ينشأ من وضع ما ليس موضوعاً مكان الموضوع الحقيقي وما ليس محمولًا بالذات مكان المحمول الواقعي . وليس من المغالاة في القول إذا قلنا : إنّ ما شيّدنا أركانه وأوضحنا برهانه يفي بحذف الإشكال بحذافيره ، وانّ حديث التطبيق ( تطبيق الحكم الموجود في القضية المفروضة على الحكم الموجود في القضية المنحلّة ) يجعل مصب الخطأ والصواب أمراً تصديقياً قابلًا للاتّصاف بأحدهما ، ويصحح أن يكون الأمر التصديقي قابلًا للاتّصاف بأحدهما .
هامش
- تحسب حقائق إلى أن أماط العلم الأستار عنها فإنّها كانت متّصفة عندهم بالحقيقة في غابر الزمان ولكنّها متّصفة بالخطأ والبطلان في عصورنا هذه . وجاء الدكتور « أراني » بأمثلة أُخرى لتصحيح أُصوله وقال : إنّ الفروض العلمية ربّما تتركّب من أجزاء ، منها صحيح ومنها خطأ ، فالفرض العلمي الواحد ، متّصف في آن بالصحة والخطأ غير انّه عزب عنه انّه لم يراع في تمثيله هذا شروط الامتناع فإنّ ما هو المتّصف بالخطأ غير ما هو المتّصف بالصحة وأين هو من التناقض . لماذا جاء المادّي بهذه السفاسف ؟ ولعلّ القارئ الكريم يناجي نفسه ويقول ما الذي جرّ المادّي إلى هذه الأنظار البائدة التي تتّحد مآلًا مع السفسطة ؟ هلمّ معي لنتفحص عن العلل التي جرّته إلى اختيار هذه الأُصول فإنّ المادّي سلك مسلكاً لا يوصله إلّا إلى التقوّل بتكامل المفاهيم واجتماع