تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفلسفة — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
مصحّحاً للإقامة ، وموجباً لتخيّلهما أمراً واحداً ، ودونك بيان التناسب الموجود بين الموضوعين أو المحمولين في المثال المزبور : الظاهر انّ الأوصاف المشتركة بين الأخ والسارق هي الرابط المصحح حتى أوجب انحدار الخيال من رؤية الأوصاف المشتركة إلى فرد خاص ( السارق ) مع اشتراكها بين الأخ والسارق . فصاحب البيت ، قد شاهد الداخل إلى بيته بأوصاف كغزارة الشعر وطول القامة وسواد لونه ولون ثيابه إلى غير ذلك من الأوصاف المشتركة بين الأخ والسارق فانتقل من مشاهدتها إلى الفرد الخاص ( السارق ) مع عموميّتها بين الرجلين ، وبما أنّ الداخل دخل بعدما أرخى الليل سواده وفتح الباب بهدوء ، أوجب ذلك انحدار الخيال من الأوصاف المشتركة إلى الفرد الخاص لاقتران الدخول بعلائم تورث الاطمئنان بكون الداخل سارقاً . مع أنّ الذي شاهده بوضوح ليس إلّا الأوصاف المشتركة حيث رأى :
هامش
- وحيث تقبل هذه الأُصول الثلاثة ( أصالة المادة - أصالة الجزم أصالة التجربة ) وقع في موقف عصيب ولم يجد مخلصاً إلّا بتأسيس مسلك آخر يباين مسلك الفلاسفة الإلهيّين والحسّيين بعدما رأى أنّ عامّة الطرق مسدودة عليه . إذ لو اقتفى أثر العقليّين والفلاسفة الإلهيّين حيث يعتمدون في آرائهم وأفكارهم على الأُصول البديهية بإنهاء كل أمر نظري إلى أمر بديهي لزم هدم ما بناه من الأصل الثالث ( أصالة الحس ) ، على أنّه ربّما ينقلب إلى مسلك آخر ، إذ يصير عند ذاك فيلسوفاً معتقداً بالأرواح والعوالم الغيبية ولا يستطيع على رد مقالة الإلهيين في المجرّدات ، بالأعذار الباردة ولا يسمح له أن يقول بأنّ الحس والتجربة لم يقف على وجود روح غير مادّي ، إذ يقال له ، بأنّ الحس وإن كان لم يتوفّق على إدراكها ، غير انّ البراهين العقلية المنتهية إلى البديهيات قد أثبتتها وأحكمتها . ولو اقتفى أثر الحسّيين ، من تحكيم ما أثبتته التجربة والسكوت عمّا لم تثبتها ، لزم