وربّما يتمسّك في حلّ العويصة بتحليل الموضوع إلى موضوع وموضوعات ، والمحمول إلى محمول ومحمولات ، والحكم إلى حكم وأحكام ، ولكنّه لا يسمن ولا يغني من جوع ، إذ الحاصل بعد التحليل إمّا أمر تصوّري ( كموضوعات القضية أو محمولاتها ) ولا يتّصف بواحد من الأمرين أو أمر تكويني يدور أمره بن الوجود والعدم كالحكم والإذعان .
وأظن انّي لو جئت بمثال يتكفّل توضيح المقام لظهر الحق بأجلى مظاهره ، ودونك المثال :
أفرض ليلة هائلة ، وأنت تريد أن تنام على فراشك فإذا خطر ببالك لأجل مشاهدة بعض العلائم انّ سارقاً دخل الدار ، ويريد أن يحوز كل ما تصل إليه يداه وأنت لا تجد في هذه الأحوال بدّاً من أن توقظ صديقك الذي نام في جنبك ، أو جيرانك الذين احتفوا بدارك فتقول لصديقك موقظاً إيّاه قم يا فلان إنّ في البيت سارقاً ، قم حتى نكافحه و . . . .
هامش
-
الضدّين ، ودونك بيانه بتوضيح ما يعدّ أساساً لهذين الأصلين ( تكامل المفاهيم ، واجتماع الضدّين ) .
أتجرّأ المادّي وقال بأصالة المادّة نافياً ما خرج عن حريمها وقال : ليس في الدار غيرها ديار وإنّ ما وراءها أوهام وخيالات وهواجس ووساوس .
ب حاول المادّي أن يعرّف مسلكه بأنّه مسلك جزمي يقيني واقتفى في هذا أثر الفلسفة العقلية التي تعتمد على البديهيات وتستخرج منها أنظاراً قطعية وخالف في أصله هذا مسلك الحسّيين ، فإنّك لا ترى من الجزم واليقين في كلامهم عيناً ولا أثراً حتى أنّ المسائل التي أيّدها الحس وأثبتتها التجربة لا تعد من المسائل القطعية التي لا يحتمل خلافه ، ولا تتجاوز عن كونها أُموراً وأحكاماً ظنية .
ج بنى المادّي آراءه الفلسفية على القواعد العلمية التي أحكمتها التجربة وهذا هو المراد من أصالة التجربة ، وقد اقتفى في هذا الباب أثر الحسّيين ، وترك ما هو الركن