ما هو مركز الصواب والخطأ :
لا حاجة إلى تحليل مركز الصواب ، والمهم تحليل مركز الخطأ ومصبّه ، فنقول : إنّ الخطأ إمّا هو في موضوع القضية أو في محمولها ، أو في الحكم الصادر منّا ولا رابع حتى نحتمله ولابدّ من البحث حول هذه الأُمور ونقول :
إنّ المفاهيم المفردة كموضوع القضية ومحمولها لا تتّصف بالصواب والخطأ ، وهذا أمر بديهي لا يعرضه الشك والحكم عمل خارجي تكويني للنفس ، والأمر الخارجي يمتنع اتّصافه بالخطأ فأين مصب الخطأ ؟ !
وعلى الجملة انّ قولنا : زيد عالم ، على وجه الجزم والحكم يشتمل على أُمور ثلاثة ، موضوعه ومحموله والحكم الصادر منّا بالاتصاف ، وهي بين مفهوم مفرد تصوّري لا يقبل الخطأ والصواب ، وفعل خارجي محقّق بإنشاء النفس ، لا يعقل في وجوده الصواب وقرينه ، وليس هنا أمر آخر يتحمّل
هامش
-
كون الشيء صحيحاً في حين كونه خطأ :
قد وقفت على مقالة السوفسطائيين ، وانّهم ينكرون العوالم ويقولون : إنّ ما وقف عليه الإنسان وحاز من العلوم والمعارف ، كلّه خيال في خيال .
جاء مادّي القرن العشرين بنغمة أُخرى لا تقصر عمّا عليه السوفسطائيون فأنكر امتناع اجتماع الضدّين والنقيضين ، وصحّح كون قضية واحدة حقيقة وصواباً ، وخيالًا وخطأ .
انّ امتناع اجتماع النقيضين تعدّ من أوضح البديهيات الذي لا يشك فيه أيذي مسكة حتى المادّي في بعض الحالات ، وسيوافيك إنّ ما جاء به من المثال لإثبات مرماه لا يفي بمقصوده ، حيث إنّ لامتناع اجتماعهما شرائط من ناحية الموضوع والمحمول وغيرهما من الزمان والمكان وهو لم يراع تلك الشروط التي ذكرها علماء المنطق .
ترى « جورج بوليستر » يمثل في كتابه : ( الأُصول ) المقدمية للفلسفة ، باجتماع