وليعلم انّ امتناع اجتماع النقيضين كامتناع ارتفاعهما عن القضايا العامّة لا يخلو ولا يشذ عنهما أيقضية ، فلو لم يصدق على مورد أحد النقيضين فلابد أن يصدق عليه النقيض الآخر بلا استثناء .
وعلى هذا فلا خطأ إلّا ومعه صواب ، فلو فرضنا انّ القضية الإيجابية خطأ ، فلابدّ أن تكون السلبية منها صواباً وان لم تصدق قضية على مورد ، فيصدق نقيضها عليه لا محالة ، فلكلّ خطأ صواب ولكلّ صواب خطأ .
هامش
-
بأن تكون الحقيقة ( مثلًا واحد من هذه الأمثلة ) موجوداً عندنا بصورة ناقصة عندما وقفنا على واحد من مقدماته ثم تكاملت الحقيقة الذهنية حسب الوقوف على مقدّماته ، بل الوقوف على كل واحد من تلك المبادئ ، وقوف على حقيقة مستقلّة صادقة وكلما توسّع الإنسان في سيرة كشفه توسّع في إدراكاته ، وعلومه فكم فرق بين تكامل حقيقة واحدة من يومها الذي وقف الإنسان على إحدى مبادئها إلى يومنا الذي وقف على كثير من مبادئها ، واجتماع حقائق وتوارد علوم ومعارف بعضها على بعض .
ولنأت بمثال :
إنّ قولنا : قرأ أرسطو فصولًا من الفلسفة على أفلاطون في جامعة كذا ، تتضمن حقائق كثيرة فانّه يصح أن نقول هنا أرسطو ، أفلاطون قراءته ، وجامعة و . . . غير انّ الانسان ربما لم يكن يقف على جميعها دفعة واحدة ، بل من الممكن أن تكون الصورة البدئية من تلك القضية على هذا النحو : انّ أرسطو وأفلاطون كانا يعيشان في رابع القرون قبل ميلاد المسيح ولكن أوقفه البحث بعد برهة من الزمن على مقدّمات ومبادئ صار حاصلها : أنّ ارسطوا قرأ على أفلاطون في « اكادميا » فصولًا من الفلسفة غير انّ كل واحد من هذه العلوم المفردة لا يعد تكاملًا لما وقف عليه بادئ الأمر ، بل هنا علوم وإدراكات بحيالها ، لكل واحد كاشفية عمّا سواه وأين هذا ممّا يدّعيه المادّي من تكامل الحقيقة وتطور نفس المفاهيم الذهنية إلى طور آخر ، مع أنّ كل قضية باقية على ما هي عليها .