وهذا كما في القضايا الشرطية ، فإنّ مقدمها قضية حملية نحو قولك ان كانت الشمس طالعة فالنهار موجود ، فقد جعل المتكلّم مقدّم الشرطية قضية حملية فضمّ إليها الحكم بمعناه التصوّري ، لكنه خرجت بذلك عن الاستقلال والتمام بعد ما كان كذلك .
( الثاني ) : أن يلاحظ الحكم بمعناه الاسميّ ويجعل موضوعاً أو محمولًا للقضية ، نحو قولنا : هذا الحكم صحيح ، أو هذا الحكم خطأ ، وعندئذ يخرج أيضاً عن الاستقلال والتمامية .
( الثالث ) : أن يلاحظ بمعناه الحرفي الاندكاكي كما إذا شاهد الإنسان اتّصاف شيء بشيء ، فعند ذلك يجد نفسه منحدراً إلى الحكم والتصديق عند الاخبار ، ويعدّ ذلك فعلًا خارجياً للنفس .
والحاصل : أنّ الواقعية الخارجية ( اتّصاف شيء بشيء ) تناله القوى المدركة بلا حكم وإذعان ، ثم يتعقّبه الحكم من جانب نفسه بعد ذاك .
هامش
-
الحقيقة الذهنية وتبدّل العرفان البدئي إلى عرفان آخر يعد مرتبة كاملة له .
4 - وخلاصة هذا الوجه هو التمسّك في إثبات ما يرتئيه المادّي من تكامل الحقائق الذهنية ، بتكامل العلوم جيلًا بعد جيل ، فانظر إلى طبيعي العلوم ورياضيّها ، كيف تحوّلت وتبدّلت وتكاملت وترى كل يوم إنّ الفروض العلمية تتبدّل إلى غيرها ، والقوانين التي يعتمد عليها البشر اليوم غير ما كان يعتمد عليه في القرون الغابرة وما يدرس في المعاهد العلمية في قرننا هذا ، من الفلسفة والمنطق ، يختلف جداً مع ما كانت دارجة قبل ألف سنة .
والذي يسهل الخطب هو انّ كلّ هذه الفروض والقوانين العلمية والأنظار الفلسفية والآراء الجديدة والقديمة ، لها مسحة من الحقيقة ولمسة من الصدق غير انّ الدارجة منها في أعصارنا أقرب إلى الحقيقة ، فانّها الصورة المتكاملة من هذه الآراء التي مضت عليها حقب وأعوام ، وبذلك يتّضح تكامل الحقائق الذهنية والصور العلمية .