ولأجل ذلك يعدّ الخارج والواقعية النفس الأمرية ( اتّصاف الشيء بالشيء خارجاً ) مصداقاً ومطابقاً حقيقيّاً للقضية ، ومصداقاً مجازياً للحكم بضرب من التأويل بمعنى أنّ الاتصاف الخارجي صار مبدأً لوجود التصديق وظهوره في لوح النفس بحيث لولاه لما كان عن الحكم والإذعان عين ولا أثر .
فبان ممّا ذكرنا انّ الحكم بمعنى التصديق والإذعان فعل إبداعي للقوى الحاكمة ، تستعد لخلقه وانشائه عند الوقوف على اتصاف شيء بشيء ، وانّ القوى عالمة به علماً حضورياً لا حصولياً .
هامش
-
جوابنا على ذلك الوجه :
ما ذكره لا يثبت أكثر ممّا أصفق على صحته المادّي والإلهي من أنّ الإنسان يتوفّق في سيره العلمي على كشف الرموز والأسرار التي لم يتوفّق لرفع الستر عنها ، في سالف الزمان ، وأين هذا ممّا يدّعيه المادّي من أنّ العلوم والحقائق أي علم كان وأيّة حقيقة كانت ، لم تزل متغيّرة ومتبدّلة ومتكاملة ودونك منّا كثيراً من العلوم التي ، أصفق المادّي والإلهي على ثباته وبقائه على حد واحد ووزان فارد لم يطرأ عليه أيتبدّل .
أفقد أثبت العلم في سالف الزمان أنّ الفلزات لها نحو انبساط في الجو الذي بلغت الحرارة فيه إلى حد كذا .
ب ينقل إلينا التاريخ ، إنّ ارسطوا أخذ كثيراً من علومه عن أفلاطون في زمن كذا .
ج أثبتت البراهين الهندسية أنّ زوايا المثلث تساوي زاويتين قائمتين .
د قد أوضحت براهين كثيرة أنّ الدور والتسلسل من الأُمور المستحيلة .
فقد مضت على هذه الآراء والنظريات مئات من السنين فهل تسمح نفسك أن تتفوّه أنّ تلك الأنظار بذواتها وصورتها الذهنية قد انقلبت إلى صورة أُخرى ، أو تكاملت . نعم كل واحد من تلك العلوم والأمثلة ينحل إلى قضايا كثيرة ، بحيث يتوقف الوقوف على واحد منها على العلم بكل من هذه القضايا وربّما لا يحصل العلم بها دفعة واحدة ، بل يصل إليه الإنسان على نحو التدريج بحيث لا يتم العلم بمبادئ ومقدّمات واحد من هذه العلوم إلّا بعد مضي زمن لا يستهان به لكنّه ليس دليلًا على تكامل الحقيقة بالمعنى الفلسفي ،