بوجوده الشخصي فعلًا للقوى المدركة وعلماً حضورياً له ، وان شئت قلت : هو فعل إبداعي للنفس توجده في ظروف خاصّة من دون أن تنتزعه من الخارج ، من دون أن يكون له مصداق فيه ، حتى ينطبق عليه انطباق الإنسان على مصداقه والكلّي على فرده إذ هذا شأن المفاهيم التصوّرية التي لها مصاديق أو مناشىء خارجية .
ولذلك صرّح الفلاسفة بأنّ الحكم والإذعان والتصديق أو ما شئت فسمّه معلوم لنا بعلم حضوري أيحاضر لدينا بوجوده لا بماهيّته ومفهومه وقد أوضحنا الفرق بين العلمين فيما تقدّم .
ثمّ إنّ الحكم يلاحظ على أنحاء :
( الأوّل ) : أن يلاحظ بمفهومه التصوّري ويضاف إلى القضية ويجعل جزءاً منها ، وعندئذ يسلب منها التمامية ، ولا يحصل السكوت بسماعها بل لابدّ من انضمام أُخرى إليها حتى يصح السكوت وتفيد الفائدة المطلوبة ،
هامش
-
وبذلك يظهر انّ المعيار في الصواب والخطأ ، هو أن تكون الصورة الذهنية ، من الروابط المستكشفة كثير المطابقة أو كثير المغايرة .
جوابنا عن ذلك المنهج :
غير خفي على القارئ الكريم أنّ المادّي خلط بين الغث والسمين إذ نحن نسلّم إنّ الروابط الموجودة بين الشيء وسائر الأشياء لا تنتهي إلى حد ، لكن إذا وقف الإنسان في سيره العلمي على واحدة من تلك الروابط فهو حقيقة وقف عليه الانسان في بحثه ولو كشف بعد برهة من الزمن عن رابطة أُخرى ، لا يوجب ذلك تكاملًا في ذات الرابطة التي وقف عليها ولا في عرفانها الذي اكتسبه قبل هذا الزمان ، بل هو باق على ما كان عليه ، غاية الأمر كشف الإنسان عن صلة أُخرى وصعد من مدرج إلى مدرج آخر إذ الانسان لا يحيط بالروابط في آن واحد ، بل يقف عليه تدريجياً وأين هو ممّا يدّعيه المادّي من تكامل