تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفلسفة — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
أُولاهما : انفعال الحاسة من الأثر الوارد إليها من الخارج من غير فرق بين الحواس ، مثلًا الإدراك البصري يتوقف على مقدّمات ، التي منها تحقّق عمل فيزيائي في الحاسة ، وهذا لا يتّصف بالصواب والخطأ . وبالجملة : العضو الحاس من الموجود الحي إذا تمهدت شرائط إحساسه يتأثّر العضو الحاس من المادّة الخارجية وترد إلى العضو الحاس ، واقعية من خواص الجسم ، ولكن الواقعية الواردة لا تبقى على صرافتها ، بل يؤثر فيها العضو الحاس بما له من الخاصة الطبيعية ، ويتولّد عند ذاك ( إذا وردت واقعية من خواص الجسم إلى الحاسة ، وتلون الوارد بلون العضو بتأثيره فيه ) أثر مادّي آخر كأنّه عصارة الأمرين ففيه خاصة الجسم الخارجي ( وهذا ما تقدّم من أنّ الحواس تصل إلى ماهيات الخواص القائمة بمحالها ) وخاصة العضو الحاس لتأثره منه . وفي هذه المرحلة ، لا يتحقّق الصواب والخطأ لعدم الحكم . مثلًا الأنوار
هامش
- إلى هنا اتّفق المادّي والإلهي ، هلمّ معي نحاكم النتيجة التي رتّبها على الأصلين حيث قال : إنّ المفاهيم الذهنية انّما تعد حدوداً واقعية ومفاهيم حقيقة ، إذا اتّصفت بنعوت محكياتها وأوصاف مصاديقها بأن يكون المفهوم الواحد الذي يحكي عن حالة خاصة موجودة في الطبيعة ، متغير الذات مؤثراً بعضه في بعض ، وهذا ما اختص به المادّي ولم أجد أحداً تفوّه به سوى « هيجل » ( 1 ) ( أحد الفلاسفة في القرن الثامن عشر ) وأما من الإسلاميين فلا تجد في كلامهم مقالًا يشعر به ، إلّا ما حكى عن المحقّق الدواني من نظريته الخاصة به في تفسير معضلة الوجود الذهني إذ يمكن استظهاره من بعض مقاله . غير انّا نقول : إنّ تلك النظرية ، مزعمة باطلة أبدعها المادّيون في هذه الأيام وتلقّاها البسطاء بالقبول وزعموا أنّها حقيقة راهنة . -1 - HEGEL .
أصول الفلسفة — صفحة 211 | السيد محمدحسين الطباطبائي / جعفر السبحاني