المنبعثة من المرئي إلى النقطة المتمركزة فيها الأشعة ، المختلطة مع خواص العين ، الهندسية والفيزيائية ، لا تعد محالا للصواب والخطأ ، كما هو واضح لمن تدبّر في شروطهما .
ثانيتهما : انّ القوة الموجودة في العضو الحاس تدرك هذا الأثر الوارد إليها ، فالأنوار المتمركزة في النقطة الصفراء ، تدرك على ما استقرت فيها مع ما لها من الأشكال الهندسية ، والآثار الفيزيائية تدرك على ما فيها من النسب والأحكام من الصغر والكبر ، والجهة والحركة ، واللون والشكل والقرب والبعد وهلمّ جراً .
وعند ذاك تحكم القوة بأنّ هذا الجزء أكبر من ذاك ، تقضي بأنّ ذاك الطرف أبيض ، وتدرك أنّ تلك المناضد الفخمة الحمراء بعيدة من تلك النقطة وتقول بأنّ المجموع متحرّك إلى صوب معين ، وقس عليه سائر الحواس .
هامش
-
عزب عن القائل : إنّ اتصاف مفهوم ، يكونه مفهوماً حقيقياً مطابقاً للواقع ، لا يتوقّف على أن يكون المفهوم الذهني مثل مصداقه ، متكاملًا متغيّراً مؤثّراً بعضه في بعض ، إذ لو ترتّب على المفهوم ما يترتّب على مصداقه ، فلماذا جعل أحدهما حاكياً والآخر محكيّاً إذ عند ذاك يعدّ الحاكي والمحكي من الموجودات الخارجية في عرض واحد ، من دون أن يجعل أحدهما علماً وفرعاً والآخر معلوماً وأصلًا .
وأظن أنّ ما ذكروه وما سوّلته أوهامهم نشأ من شبهة دارجة في الوجود الذهني بحثها الفلاسفة الإسلاميون وأجابوا عنها بما لا منتدح للتقوّل فيه لأيمجادل ، ولكن المادّي لمّا وقف عليها ولم يستطع إزالتها جاء بنظرية لا تقصر عن تلك الشبهة بل هي نتيجة من نتائجها ، ودونك بيان الشبهة حتى تقف على الصلة الموجودة بينها وبين تلك النظرية :
قال القائل : اتّفق الفلاسفة العظام على أنّ الصورة الذهنية والمفاهيم العلمية عين ما في خارجها حدوداً وماهية ، ولا يفترق العلم عن معلومه سوى اختلافهما في الموطن ،