تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفلسفة — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
بالتخيّل ، ويوضح المقال هذا المثال التالي : افرض الصورة النارية ، فإنّ القوى المدركة تقف عليها تارة من طريق القوة اللامسة أو الباصرة فتجد النفس عقيبها حرارة خاصة لا تنفك عن الإدراك ، فهذا النحو من الصورة العلمية يتوقف على نظام آخر وراء الإدراك النفساني ، وأُخرى لا من طريق القوة الظاهرية بل بتخييل من القوة الخيالية ولا يتوقّف على شيء وراء الإنشاء النفساني ، وعندئذ تجد اختلافاً واضحاً بين المدركين ، فالصورة الثانية صورة نارية لكن ليست بحارّة ، منفكّة عن لوازمها وآثارها ، وقس عليه عامّة ما ترد إلى القوى المدركة فإنّها لا تخلو عن حالتين : وهذا التطوّر يدفع القوة الحاكمة إلى الوقوف بواقعية أُخرى وراء النفس الإنسانية ، وإنّ لها مدخلية تامة في حصول بعض العلوم والإدراكات ويصير هذا أساساً لحديث التطبيق ، أيتطبيق كل علم على معلومه وما في الذهن على خارجه . فاتضح من هذا البيان أُمور : 1 - انّ العمل الطبيعي الذي يتوقّف عليه الإدراك ، ليس مصب الخطأ
هامش
- هذا غيض من فيض ، أو جرعة من غدير لا يقف على مغزاه إلّا من عكف على دراسة الأُصول التي بنوا عليها أجوبتهم . 3 - إنّ الطريق الوحيد إلى معرفة الأشياء ، هو البحث عن الروابط الموجودة بينها وبين سائر الموجودات السالفة والحاضرة ، والعرفان الحقيقي هو الوقوف على تلك الروابط البالغة إلى حد لا يمكن احصاؤها وان زعم الإلهي انّ العرفان الحقيقي هو التعريف بالحد والرسم ، لكنّه اعتمد في رأيه هذا على المنطق الجامد الذي يرى الأشياء ثابتة غير متغيّرة ولا متكاملة يراها منفصلة عن غيرها . مثلًا : لو حاول المؤرّخ تحليل مسألة تاريخية ، أو حاول الطبيعي تشريح نبات موضوع فوق منضدته ، فلا مناص لهما عن الغور في الحوادث التي أوجدت تلك الأحدوثة ،