والواقع المقيس عليه ، فلو لم يكن هناك أيتناسب وتجانس ، لما تحقّق الصواب والخطأ لخروج المحل عن قابلية الاتصاف بأحدهما ، فلو لاحظت القضية المتقدمة ( الأربعة أكثر من الثلاثة ) مع قضية أُخرى غير مجانسة ، كقولنا : الألماس يقطع الزجاج ، لم يتحقّق بينهما الصواب والخطأ .
وبالنظر إلى ثالث الشرائط : يظهر أنّ التطابق الواقعي وعدمه لا يكفيان في تحقّق الصواب والخطأ ، بل يتوقّف تحقّقهما إلى الحكم بالاتصاف أو بسلبه وانّ هذا ذاك ، أو هذا مسلوب عن ذاك .
المراحل التي لا تتّصف بالصواب والخطأ :
ستمرّ عليك هذه المراحل ، والوجه في عدم اتصافها بأحدهما كون هذه المراحل متقدمة على حدوث وصفي الصواب والخطأ ، ولا يعقل اتصاف الشيء المتقدّم بشيء لم يحدث بعد ودونك بيانها :
هامش
-
فليس من المغالاة في القول إذا قلنا إنّ القوى المنكرة كعدسة المصوّرة بالنسبة إلى الطفل الذي لم يزل ينمو ويتكامل ويتغيّر من حال إلى آخر ومن مرتبة إلى أُخرى ، فهذا المصوّر في كل آن تسجل صورة مغايرة للصورة التي سجلتها سابقاً ، أو سوف تسجلها ، فما سجلتها من الصورة في أوّليات حالاته لا تصدق إلّا بالنسبة إلى تلك الحالة ، ولو حاول واحد منّا أن يمرّ على واحد بعد آخر من أوضاعه وأطواره وأحواله وما توارد عليه من الصور والأشكال ، يلزم عليه أن يمرّ على عامّة الصور التي سجلتها المصوّرة في صفحاتها الكارتونية حتى يصل إلى التصوير الذي اخترم فيه ذو العكس وقضى نحبه .
فالعوالم الخارجية من جبالها وبحارها وكواكبها وأقمارها متبدّلة الذوات ، متغيّرة الأوصاف لم تزل تسير من مدرج إلى آخر ، إلى أن تصل إلى قمّة التكامل ، فلا مناص لمن يرتاد الحقيقة ويبتغيها عن أن يطل عليها بنظره ، ويطالعها بما لها من الأوصاف ، ولا يتّخذ ما أدركه من أوّليات أنظاره حدّاً واقفاً وعنواناً ثابتاً ، وهي لم تزل تتقلّب من حال إلى آخر ، ومن صورة إلى أُخرى .