واقعها ، ونجد حالة الانطباق بينها وبين المادّة الخارجية ، كما نجد حالة التباين بين قولنا : الثلاثة أكثر من الأربعة ، وواقعها .
التدبّر في هاتين الحالتين أوجب تقسيم الإدراكات إلى الصواب والخطأ ، فيقال : قضية صادقة أو كاذبة . وعليه لا يتحقّق الصواب والخطأ إلّا بعد تحقق أُمور :
1 - مقايسة النسبة الذهنية مع خارجها .
2 - تحقّق الوحدة بين المقيس والمقيس عليه . وسيوافيك توضيحه .
3 - الحكم بأنّ هذا ذاك ، أو أنّ هذا ليس بذاك .
وعلى شرطية المقايسة ، لا يتعقّل الصواب والخطأ في المعاني المفردة والمفاهيم التصوّرية ، لأنّ المقايسة أمر لا يتحقّق إلّا بعد تحقّق أمرين ، والمفهوم المجرّد عن المحمول والنسبة مثل « زيد » لا يقاس إلى شيء آخر .
وبالنظر إلى الشرط الثاني ، لا مناص عن ثبوت التجانس بين القضية
هامش
-
الحركة الجوهرية ورتّب عليه أنّ لكل شيء في كل آن حدّاً يختصّ به ، فالحدّ الذي كان يصدق على الموجود الخارجي في ظرف خاص لا يصدق في غير هذا الظرف ، فللشيء الواحد في آنين حدّان مختلفان .
وقد وافقهم أساطين الغرب ، إذ فرضت عليهم الأبحاث العلمية والتجارب الطبيعية القولَ بكون الحركة والتغيّر والتكامل والتصاعد من النواميس المطردة في الأحياء وجاءوا في ذلك بفروض « لامارك » و « دارون » وغيرهما ، فاتّفقوا على اختلاف مسالكهم ومشاربهم على أنّ الطبيعة الخارجية كنهر سيّال لا يقف ، وأنّ العالم بأرضه وسمائه ، وكواكبه وما فيه متغيّر ، من حالة إلى أُخرى ، متكامل من جانب إلى جانب ، وما يرد إلى أذهاننا ، من صور الحوادث وحدود الموجودات لا يصدق إلّا في ظرف خاص ، وهو الظرف الذي اتخذت المادّة فيه خطة خاصّة بعين ما أدركناه ، وقد انقلبت إلى حدّ آخر واتخذت في التالي صورة أُخرى .