تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفلسفة — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
مطلق وبين أخذها صحيحاً نسبياً حتى يستريح من هذه المناقضة ، ويلزم عندئذٍ انحصار الصحيح النسبي في قضية واحدة وهي تلك النتيجة ، وأمّا الباقي فهو متصف بالصحة المطلقة ، إذ المفروض أنّ سلب الإطلاق عنه لم يكن بالسلب المطلق بل على وجه السلب النسبي ولازمه بقاء الباقي على صحته الإطلاقي . قف أيّها المستشف للحقيقة ، والمضطهد دونها واسألهم عن النتيجة الثالثة ( ليس لنا علم ثابت ) فإنّ المادي زعم أنّ العلوم الراقية قضت على الأُصول والعلوم الثابتة ، واسألهم عن هذه الجملة ( ليس لنا علم ثابت ) هل هو نظر ثابت وتفكير باق مدى الدهور والأيام وإدراك غير متغيّر ، أو هو كسائر علومنا ، متغيّر ، غير ثابت ؟ فلو قال بالأوّل ، فقد جاء من بين آلاف العلوم ، بعلم ثابت ، وإدراك غير متغيّر ونقض قاعدته .
هامش
- حتى يُكبّ إليه المادّي ويُمنع عنه الإلهي ، ويترتّب على ذلك ، أنّ أُسلوب التحوّل والتكامل ، ليس منطقاً مخصوصاً للمادّي دون قرينه ، إذ على كون الحركة ناموساً عامّاً ضرورياً لا يوجد في الكون ديار يخالف ذاك الناموس بأن يختصّ بأُسلوب الصمود والجمود ، والثبات في التفكير ، والدوام ، وإلّا يلزم أن لا تكون الحركة قانوناً عامّاً جبريّاً . نعم فرق بين المادّي وخصمه ، أنّ المادي متوجّه بأُسلوب تفكيره والإلهي مع أنّه لا يشذ عن قرينه في الأُسلوب حسب الواقع يحسب فكره ثابتاً غير متحوّل ، ولكنّه مخطئ في مزعمته هذه ، إذ المادّة في الجميع واحدة والحكم سارٍ جارٍ من غير تفريق ، فما اتّخذه المادّي خطة لنفسه لا يختصّ به في نفس الأمر ، بل يعمّ الجميع . 2 - وهذا الوجه مبني على أصلين : ( الأوّل ) : إنّ التغيّر والحركة من النواميس العامّة لأجزاء الطبيعة ولا يشذ عن ذلك الحكم أيجزء منها ، وهذا ما يعبّر عنها بأصالة التغيّر والحركة . ( الثاني ) : إنّ الموجودات الخارجية والطبيعية المتغيّرة المتحوّلة بجملتها كموجود