تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفلسفة — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣

جولتنا في جواب المادّيين :

هذا البيان الضافي من المادّيين لا يرجع إلى شيء والفيلسوف مهما أسفّ عن أوج عظمته ، لا يليق له أن يتفوّه بشيء لا يدعم بالعقل الصحيح والارتكاز الواضح ، وقد مر نزر يسير من هذا البيان في بعض المقالات وعرّفناك قيمة هذه النظرية في سوق العقل والاعتبار الصحيح ، وأنّها بعينها مختار السوفسطائيين ، والمآل - بعد حذف المقدّمات - واحد .
هامش
- وصبغة مغايرة مع الذهن الآخر ، وإنّ لكل عين منظاراً يختصّ به ، فههنا اختلافان ، اختلاف المعاني الذهنية مع واقعيّاتها الخارجية ، واختلاف نفس الصور باختلاف الأذهان وتعدد الجوّ واختلاف الأعصاب من حيث الخلقة . وانّ الحقائق تتجلّى عند كل واحد منّا بصورة خاصة لاختلاف في الآلات والأدوات الإدراكية . فرق آخر بين المقالتين : إنّ المادّيين و « كانت » وإن جاءوا بمقالة واحدة وهو أنّ الصور العلمية لا تتحد مع واقعيّاتها من حيث الماهية غير أنّ « كانت » قد قصر نطاق بحثه على عوارض الأشياء وخصائصها الظاهرية واعتقد أنّ الناس ينظرون إليها ، بمنظار خاص تتلوّن بلونه . وأمّا المادّيون فقد عمّموا البحث على العوارض والذاتيات ، على الخصائص الظاهرية والجواهر ، وقالوا إنّ كل فرد ينظر إليه بمنظاره الخاص ، فلا العوارض حاضرة لدينا على ما هي عليها ولا الجواهر والذاتيات . ومع هذه القرابة بين النظريتين جاء المادّي لا تروقه نظرية « كانت » يرميه بالسفسطة ، غافلًا عمّا في مقاله من السفسطة بوجه أشدّ . ماذا يعني المادّي من تكامل المفاهيم ويسمّيه بتكامل الحقيقة : جاء المادّي في القرن العشرين بخطة خاصّة وقام بحذف الجمود والثبات في العلوم