تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفلسفة — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
إذ القول بأنّ الحاضر لدينا عند الإحساس لا يساوي الخارج ، بل الحاضر لدى قوانا هو الأثر المتولّد من تأثّر ، الحاسّة عن المادّة الخارجية ، مستدلّا بأن الفرع غير الأصل ، والثمرة غير الشجرة ، لا ينتج إلّا نفي العلم بالخارج ( السفسطة ) فإنّ الصورة العلمية إذا لم ينطبق على مصداقها ، فمن أين علمنا أنّ وراء علمنا خارجاً ، والمفروض أنّ الصورة العلمية لا تكشف عن معلومها الواقعي وقد مرّ توضيحه . أضف إليه ما أوضحنا برهانه وهو أنّ الإدراك ليس أمراً مادّياً وإن كان يتوقّف على مقدّمات مادّية وأعمال فيزيائية ، إلّا أنّ نفس الكشف والانكشاف ( العلم ) لا تنطبق عليه خواص المادّة العامّة ، ولا نجد فيه ما يعد خواصاً للمادّة . هلمّ معي نسألهم عن التهلكة التي وقعوا فيها من حيث لا يعلمون وخربوا ديارهم بأيديهم ، إذ هذه النتائج التي استنبطوها من هذا البيان ،
هامش
- والقضايا والتفكير ، معتقداً بأنّ الحقائق والمفاهيم تتكامل يوماً بعد يوم ، وقد برهنوا على مقالهم بعدّة وجوه خلطوا الحق بالباطل ، غير أنّ المقصود من تكامل الحقيقة ليس ما اتفقعليه الفلاسفة العظام ، من أنّ العلوم البشرية تتكامل يوماً بعد يوم ، وفي جيل بعدجيل ، وأنّ الفروض العلمية ، تتبدّل وتخلف عنها فروض أُخرى ، ودونك بيان هذه الوجوه : 1 - انّ التفيكر خصيصة مادّية ، وليس هو إلّا الأثر البارز في الدماغ وهو جزء من البدن الإنساني الذي لا يشذ عن سائر أجزاء الطبيعة من حيث التحوّل والتغيّر ولا يفترّ عن الحركة والتبدّل آناً واحداً ، وعليه فالدماغ وما فيه متغيّر متبدّل متحرّك من صورة إلى صورة ، متكامل من النقص إلى الكمال ، والمفاهيم الذهنية والصور العلمية ، مخزونة في الدماغ بوجودها المادّي فلا محالة يعرض لهما التبدّل والتكامل .