على الأفكار كلّها ، فلا تقف فكرة عند حد ، ولا تنقطع في مرتبة خاصة ، والتحوّل من القوانين العامّة الجارية في مراتب المادّة بشراشرها خارجية كانت أو ذهنية .
ولذلك ضربت الفلسفة المادّية على البديهيّات الدارجة في المنطق الدائر بين الإلهيين الذي تدور عليه رحى الأفكار الجامدة بقلم عريض ، فإنّ هذا المنطق العقلي يبتني على ثبات الأفكار وجمودها ، وقد قضت العلوم المادّية الراقية اليوم على الصمود والجمود .
هامش
-
القول بالسفسطة قد جاء بها قوم أبادهم الدهر وأهلكهم سير العلوم ، غير انّ المادّي قد أحياها بعد اندراس .
لفت نظر :
عدّ المادّيون الفيلسوف الغربي الطائر الصيت « كانت » من الشكّاكين ودونك خلاصة نظره :
يعتقد « كانت » انّ الذهن الانساني ، يخلق ويخترع من عند نفسه ما لا وجود له في الخارج ، كالزمان والمكان ، ويورث ذلك اتصاف كل إدراك ذهني بوصفي الزمان والمكان ، وان كان المدرك في الخارج عارياً عن الوصفين ، غير انّ هذا اللون جاء من ناحية الذهن .
ورتّب على ذلك انّ بين المفاهيم الذهنية ، والمصاديق الخارجية بينونة واضحة ، فإنّ الموجود الخارجي عار عنده عن الوصفين المخترعين وان كان متّصفاً بهما في الذهن ولأجل هذا فرّق « كانت » بين الواقعية الخارجية والصور العلمية القائمة بأذهاننا .
جاء المادّيون بعده فرموه بالتشكيك ، والسفسطة مع انّه لا فرق بين المقالتين .
فانّ « كانت » حكم بمغايرة الصورة الحاضرة لدى الأذهان والمصاديق الخارجية ، لانصباغ الصور العلمية بالمعاني المخترعة من ناحية الذهن فتنسلخ السذاجة والبساطة عن الصور العلمية .
وهذا عين مقالة المادّي ، إذ هو يقول : إنّ الصور العلمية والتفكيرات والإحساسات متلوّنة بلون العصب والمحيط غير انّه أتى بشيء زائد وهو أنّ لكل ذهن جوّاً خاصّاً