وقليل المطابقة وقس على ذلك كافة الإحساسات والإدراكات ، وخذ ذلك مقياساً عند القضاء بالصحة والخطأ فليس لنا إدراك صحيح مطلق بأن يماس العضو الحاس متن الواقع بعينه ولا يكون أدنى اختلاف بين المدرك والواقع ولا تصرف من القوى ، ولا خطأ مطلق بأن لا يماسه أصلًا على ما تقدم توضيحه .
إذا وقفت على ما ذكرنا ( مدخلية العضو الحاس والشرائط الحافّة به في كيفية الإدراك وتلوّنه باختلافها ) لا نستبعد أن يفارق الإنسان سائر الموجودات التي لها قوّة الإحساس والإدراك في كيفيّتهما ، وأن تتجلّى المناظر والقلاع ، والجبال الشاهقة والهياكل العظيمة والصغيرة لغير الإنسان لا على النحو الذي تتجلّى له ، ولعلّ الكراسي المربعة والمناضد التي بمرأى ومسمع منّا بشكل خاص ولون معيّن ، يدركها غيره لا على النحو الذي ندركه ، وقد أيّدته التجارب وإن لم يصل إلى حد اليقين .
ومن المحتمل جداً أن تتغير علوم الإنسان ، بديهيّها ونظريّها إذا خرج
هامش
-
ثمّ إنّه لا دليل على أنّ الأعصاب ومحال الإدراك في الجميع على نحو واحد ، وسنخ فارد ، بل من المحتمل جداً اختلافهم فيها حسب الخلقة ويورث هذا اختلافاً في الإحساسات وتطوّراً في الإدراكات ، خصوصاً إذا أُضيف إليه ، اختلافهم في البيئة ، وجوّ الحياة ، فإنّ لتطوّره حظّاً وافراً في تلوّن التفكير الإنساني إحساساً وإدراكاً ، ولذلك لا يجوز لنا ن نترقّب ممّن نشأ وشبّ وترعرع في غير كوكبنا هذا ، أن يتحد معنا في الإدراك والإحساس بل لعله يختلف معنا حتى في أبسط القضايا وأوضحها فلعلّ 2 * 2 يساوي عنده 3 ، بل لعلّ هذه القوانين الفيزيائية والكيميائية والرياضية تتمثّل عنده بغير الوجه الذي نعتقده ، وليس واحد من التفكيرين خطأ ، بل الكل صحيح ، إذ ليس التفكير سوى كونه وليد العوامل المختلفة والشرائط التي أحاطت المدارك الفكرية وهو موجود في الرأيين المتضادّين .
هذه خلاصة أنظارهم ، وقد فصل هذه النظرية ، شيخ المادّيين في كتابه ماتريالسيم ديالكتيك ، تجها مشروحة طي صفحات ( 34 - 39 ) .