حجم الجسم وتفصيله إلّا بالوقوف على تاريخ وجوده ، وما مضى عليه من تحوّلات ، وما كان دخيلًا في وجوده وتكوّنه .
وبما أنّ عامّة الموجودات وكافّة الحوادث في صف واحد في مبدئيّتها لوجوده ، فالوقوف على الحد الواقعي منه لا يحصل إلّا بالوقوف عليها كافّة ، ولكن تلك الكائنات والشرائط زمانيّها ومكانيّها غير المحدودة حتى العضو الحاس ، لا يمكن أن تحل في العضو الحاس ، فلا جرم وجب أن يعد الوقوف على الحد الواقعي أمراً محالًا .
نعم ما يمكن الإدراك هو الوقوف النسبي والصواب النسبي على ما عرفت تفصيله .
مثال آخر :
إذا سمعنا أنّ واحداً من ذوي الشخصيات انتخب لكرسي الوزارة ، فربّما يستقبل الشعب النبأ ويحتفل به ، ويذيعه المذياع بما أنّه أهم الأنباء
هامش
وكل يدّعي وصلًا بليلى * وليلى لا تقرّ لهم بذاكافإنّ « بر كلاي » ( 1 ) و « كانت » ( 2 ) ونظراءهما الذين لا يعترفون بشيءولا يرون أنّ في الدار دياراً غيرهم وقد أسّسوا مقالاتهم وتجادلهم في البلاد ، أساس السفسطة ، بدعوى الجزم واليقين .
غير أنّي أظن - وظن الألمعي صواب - إنّ المادّي أيضاً قد غرق في هذا البحر اللجّي ، ولم يتخلّص من مخالب الشك ، وإدراكه العباب من طريق آخر ، فمن جانب حصر حقيقة التفكير والإدراك على الأثر المادّي البارز في محال الإدراك ، الحاصل من تفاعل المادّتين أو انفعال واحدة منهما عن الأُخرى وقوله : إنّه ليس وراء هذا الأثر أمر آخر ، ومن جانب
-1 - Berkloy .2 - Kant .